فصل: 2056 - مسألة: حكم دية الشفتين

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المحلى بالآثار في شرح المجلى بالاختصار **


في اللسان

2051 - مسألة‏:

قَدْ ذَكَرْنَا الأَثَرَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ لاَ يَصِحُّ ‏:‏ حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ ‏:‏ قَضَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه فِي اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ بِالدِّيَةِ -إذَا نُزِعَ مِنْ أَصْلِهِ- فَإِنْ قُطِعَ مِنْ أَسَلَتِهِ فَتَكَلَّمَ صَاحِبُهُ ‏:‏ فَفِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ‏.‏

وبه إلى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ‏:‏ قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ الدِّيَةُ ‏,‏ فَإِنْ قُطِعَتْ أَسَلَتُهُ فَبَيَّنَ بَعْضَ الْكَلاَمِ وَلَمْ يُبَيِّنْ بَعْضَهُ فَنِصْفُ الدِّيَةِ‏.‏

وبه إلى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ ‏:‏ فِي اللِّسَانِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ‏,‏ وَمَا أُصِيبَ مِنْ اللِّسَانِ فَبَلَغَ أَنْ يَمْنَعَ الْكَلاَمَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ ‏:‏ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الأَجْنَادِ مَا قُطِعَ مِنْ اللِّسَانِ فَبَلَغَ أَنْ يَمْنَعَ الْكَلاَمَ كُلَّهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ‏,‏ وَمَا نَقَصَ دُونَ ذَلِكَ فَبِحِسَابِهِ‏.‏ وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ‏:‏ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَإِنْ قُطِعَتْ أَسَلَتُهُ فَتَبَيَّنَ بَعْضُ الْكَلاَمِ ‏,‏ فَإِنَّهُ بِحَسَبِهِ بِالْحُرُوفِ إنْ بَيَّنَ نِصْفَ الْحُرُوفِ ‏:‏ فَنِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ بَيَّنَ الثُّلُثَ ‏:‏ فَثُلُثُ الدِّيَةِ‏.‏ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ‏:‏ قُلْت لِعَطَاءٍ ‏:‏ اللِّسَانُ يُقْطَعُ كُلُّهُ ‏,‏ قَالَ ‏:‏ الدِّيَةُ ‏,‏ قُلْت ‏:‏ فَقُطِعَ مِنْهُ مَا يُذْهِبُ الْكَلاَمَ ‏,‏ وَيَبْقَى مِنْ اللِّسَانِ ‏,‏ قَالَ ‏:‏ مَا أَرَى إِلاَّ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ إذَا ذَهَبَ الْكَلاَمُ‏.‏ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ اللِّسَانَ إذَا قُطِعَ مِنْهُ مَا يُذْهِبُ الْكَلاَمَ ‏:‏ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ ‏,‏ قُلْت ‏:‏ عَمَّنْ قَالَ ‏:‏ هُوَ قَوْلُ الْقِيَاسِ ‏,‏ قَالَ ‏:‏ فَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْكَلاَمِ وَبَقِيَ بَعْضٌ ‏:‏ فَبِحِسَابِ الْكَلاَمِ وَالْكَلاَمُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا ‏,‏ قُلْت ‏:‏ عَمَّنْ قَالَ ‏:‏ لاَ أَدْرِي‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ وَبِإِيجَابِ الدِّيَةِ فِي اللِّسَانِ وَفِي الْكَلاَمِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ‏,‏ وَمَالِكٌ ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّ ‏,‏ وَأَحْمَدُ ‏,‏ وَأَصْحَابُهُمْ‏.‏

وَأَمَّا الأَثَرُ فِي ذَلِكَ فَلاَ يَصِحُّ‏.‏

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ‏,‏ وَعُمَرَ رضي الله عنهما فَإِنْ صَحَّحُوهَا ‏:‏ فَرِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ قَدْ خَالَفُوهَا ‏,‏ لأََنَّهُ رضي الله عنه جَعَلَ فِي ذَهَابِ أَسَلَةِ اللِّسَانِ نِصْفَ الدِّيَةِ‏.‏ وَمِثْلُ هَذَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ إجْمَاعٌ ‏,‏ إذْ لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ أَثَرَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ‏,‏ وَعُمَرَ مُنْقَطِعَانِ وَثَالِثٌ عَنْ عَلِيٍّ ‏,‏ وَهُمْ قَدْ خَالَفُوا أَضْعَافَ هَذَا فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ‏.‏ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ ‏,‏ وَابْنِ عَبَّاسٍ ‏,‏ فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ ‏,‏ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ‏.‏ وَقَوْلُ عَلِيٍّ فِي السِّمْحَاقِ ‏,‏ وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ‏,‏ وَعُمَرَ ‏,‏ وَغَيْرُهُمَا ‏,‏ فِي الْقَوَدِ مِنْ اللَّطْمَةِ ‏,‏ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا ‏,‏ فَالْوَاجِبُ أَنْ لاَ يَجِبَ فِي اللِّسَانِ إذَا كَانَ عَمْدًا إِلاَّ الْقَوَدُ أَوْ الْمُفَادَاةُ ‏,‏ لأََنَّهُ جُرْحٌ ‏,‏ وَلاَ مَزِيدَ

وَأَمَّا الْخَطَأُ فَمَرْفُوعٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

2052 - مسألة‏:‏ في لسان الأعجم والأخرس

قال أبو محمد ‏:‏ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَهْمِ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ‏:‏ فِي لِسَانِ الأَخْرَسِ الثُّلُثُ مِمَّا فِي لِسَانِ الصَّحِيحِ‏.‏ حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ ‏:‏ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي لِسَانِ الأَخْرَسِ يُسْتَأْصَلُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ‏.‏

وبه إلى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ فِي لِسَانِ الأَعْجَمِيِّ ثُلُثُ الدِّيَةِ

وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كُلَّهَا‏.‏

وقال أبو حنيفة ‏,‏ وَمَالِكٌ ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّ ‏,‏ وَأَصْحَابُهُمْ ‏:‏ لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ حُكُومَةٌ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ الرِّوَايَةَ عَنْ عُمَرَ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِأَضْعَفَ مِنْهَا إذَا وَافَقَ آرَاءَهُمْ ، وَلاَ يُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، رضي الله عنهم ، خِلاَفٌ لِمَا جَاءَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ ‏,‏ وَهُمْ يُعَظِّمُونَ مِثْلَ هَذَا إذَا وَافَقَ آرَاءَهُمْ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ لِسَانُ الأَخْرَسِ كَغَيْرِهِ ‏,‏ وَالأَلَمُ وَاحِدٌ ‏,‏ وَالْقَوَدُ وَاجِبٌ ‏,‏ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ‏{‏وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ‏}‏ أَوْ الْمُفَادَاةُ ‏,‏ وَكَذَلِكَ لِسَانُ الصَّغِيرِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

2053 - مسألة‏:‏ فيمن قطع يدا فيها أكلة ‏,‏ أو قلع ضرسا وجعة ‏,‏ أو متأكلة بغير إذن صاحبها

قال أبو محمد ‏:‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏{‏وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ‏}‏ وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ‏}‏‏.‏ فَالْوَاجِبُ اسْتِعْمَالُ هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ مِنْ كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى ‏,‏ فَيُنْظَرُ ‏,‏ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ ‏,‏ أَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّ تِلْكَ الْيَدَ لاَ يُرْجَى لَهَا بُرْءٌ ‏,‏ وَلاَ تَوَقُّفٌ ‏,‏ وَأَنَّهَا مُهْلَكَةٌ ، وَلاَ بُدَّ ‏,‏ وَلاَ دَوَاءَ لَهَا إِلاَّ الْقَطْعُ ‏,‏ فَلاَ شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ ‏,‏ وَقَدْ أَحْسَنَ ‏,‏ لأََنَّهُ دَوَاءٌ ‏,‏ وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُدَاوَاةِ‏.‏ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الضِّرْسِ إذَا كَانَ شَدِيدَ الأَلَمِ قَاطِعًا بِهِ عَنْ صَلاَتِهِ ‏,‏ وَمَصَالِحِ أُمُورِهِ ‏,‏ فَهَذَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى‏.‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعُذْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ بِبَلْخٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ تَدَاوُوا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً ‏,‏ غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ قَالُوا ‏:‏ وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏:‏ الْهَرَمُ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ فَمَنْ دَاوَى أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عليه الصلاة والسلام فَقَدْ أَحْسَنَ ‏,‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏{‏مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ‏}‏‏.‏

وَأَمَّا إذَا كَانَ يُرْجَى لِلأَكَلَةِ بُرْءٌ أَوْ تَوَقُّفٌ ‏,‏ وَكَانَ الضِّرْسُ تَتَوَقَّفُ أَحْيَانَا ‏,‏ وَلاَ يَقْطَعُ شُغْلُهُ عَنْ صَلاَتِهِ ‏,‏ وَمَصَالِحِ أُمُورِهِ ‏,‏ فَعَلَى الْقَاطِعِ وَالْقَالِعِ ‏:‏ الْقَوَدُ ‏,‏ لأََنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَعَدٍّ ‏,‏ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقِصَاصِ فِي الْقَوَدِ‏.‏

البحح والغنم والصعر والحدب

2054 - مسألة‏:

قال أبو محمد ‏:‏ الْبَحَحُ هُوَ خُشُونَةٌ تَعْرِضُ مِنْ فَضْلٍ نَازِلٍ فِي أَنَابِيبِ الرِّئَةِ ‏,‏ فَلاَ يَتَبَيَّنُ الْكَلاَمُ كُلَّ الْبَيَانِ وَقَدْ يَزِيدُ حَتَّى لاَ يَتَبَيَّنَ أَصْلاً وَالْغَنَنُ هُوَ خُرُوجُ الْكَلاَمِ مِنْ الْمِنْخَرَيْنِ‏.‏ وَالصَّعَرُ هُوَ مِيلُ الْوَجْهِ كُلِّهِ إلَى نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ بِانْفِتَالٍ ظَاهِرٍ‏.‏ وَالْحَدَبُ تَقَوُّسٌ ‏,‏ وَإِنْحَاءٌ فِي فَقَرَاتِ الصُّلْبِ ‏,‏ أَوْ فَقَرَاتِ الصَّدْرِ ‏,‏ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ مَعًا ‏,‏ وَقَدْ يَعْرِضُ لِلْكَبِيرِ كَمَا يَعْرِضُ لِلصَّغِيرِ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ‏.‏

حدثنا عبد الله بن ربيع ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ ‏:‏ فِي الْحَدَبِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ ‏,‏ وَفِي الْبَحَحِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَفِي الصَّعَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ ‏,‏ وَفِي الْغَنَنِ بِقَدْرِ مَا غَنَّنَ‏.‏ حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ ‏:‏ فِي الصَّعَرِ إذَا لَمْ يُلْتَفَتْ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ‏.‏

وبه إلى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ ‏:‏ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الصَّعَرِ إذَا لَمْ يَلْتَفِتُ الرَّجُلُ إِلاَّ مُنْحَرِفًا نِصْفُ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ ‏.‏

وَبِهِ يَقُولُ مَعْمَرٌ‏.‏

وقال أحمد بْنُ حَنْبَلٍ ‏:‏ فِي الصَّعَرِ الدِّيَةُ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏

وقال أبو حنيفة ‏,‏ وَمَالِكٌ ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّ ‏:‏ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلاَّ حُكُومَةٌ وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ الرِّوَايَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏,‏ وَلاَ يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلاَفُهُ‏.‏ أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّهُ إنْ حَدَثَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ ضَرْبٍ عَمْدٍ اُقْتُصَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ بَالِغًا مَا بَلَغَ ‏,‏ فَإِنْ حَدَثَ مِثْلُ ذَلِكَ ‏,‏ وَإِلَّا فَلاَ شَيْءَ عَلَى الْجَانِي أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتَدَى عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُعْتَدَى عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يَعْتَدِ هُوَ بِهِ وَلَوْ قَدَرْنَا عَلَى أَنْ نُبَلِّغَهُ حَيْثُ بَلَغَهُ هُوَ بِظُلْمِهِ لَفَعَلْنَا ‏,‏ وَلَكِنْ إذْ عَجَزْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ سَقَطَ عَنَّا مَا لاَ يُقْدَرْ عَلَيْهِ‏.‏ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ‏{‏لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا‏}‏‏.‏ وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَقَدْ أَمَرَنَا عليه الصلاة والسلام بِالْقِصَاصِ جُمْلَةً‏.‏

في الظفر

2055 - مسألة‏:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ ‏:‏ فِي الظُّفْرِ إذَا أَعْوَرَ بَعِيرٌ ‏,‏ وَإِذَا ثَبَتَ ‏:‏ فَخُمْسَا بَعِيرٍ ‏,‏ وَفِي كُلِّ مِفْصَلٍ مِنْ مَفَاصِلِ الْأُصْبُعِ إذَا انْكَسَرَ ثُمَّ انْجَبَرَ ‏:‏ ثُلُثَا بَعِيرٍ ‏,‏ وَفِي قَصَبَةِ الأَنْفِ إذَا انْكَسَرَتْ ثُمَّ انْجَبَرَتْ ‏:‏ ثَلاَثَةُ أَبْعِرَةٍ‏.‏ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ فِي الظُّفْرِ إذَا أَعْوَرَ ‏:‏ خُمْسُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ‏.‏‏.‏

وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏,‏ وَإِسْحَاقُ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ‏,‏ وَابْنِ جُرَيْجٍ ‏,‏ قَالَ مَعْمَرٌ ‏:‏ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ‏,‏ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ‏:‏ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ‏,‏ ثُمَّ اتَّفَقَ عِكْرِمَةُ ‏,‏ وَعَمْرٌو ‏:‏ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ ‏:‏ فِي الظُّفْرِ إذَا اعْرَنْجَمَ وَفَسَدَ ‏:‏ قَلُوصٌ‏.‏

وبه إلى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏:‏ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اجْتَمَعَ لَهُ فِي الظُّفْرِ إذَا نُزِعَ فَعُرَّ أَوْ سَقَطَ أَوْ اسْوَدَّ ‏:‏ الْعُشْرُ مِنْ الدِّيَةِ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ هَذَا الْقَلُوصُ عَلَى أَصْلِهِمْ ‏,‏ لأََنَّهُ عُشْرُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ مِنْ الْإِبِلِ‏.‏

وبه إلى عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ ‏:‏ قَالَ الْحَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الظُّفْرِ يُقْلَعُ إنْ خَرَجَ أَسْوَدَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ ‏:‏ فَفِيهِ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ ‏,‏ وَإِنْ خَرَجَ أَبْيَضَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ‏.‏ وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ إنْ اسْوَدَّ الظُّفْرُ أَوْ اعْوَرَّ ‏:‏ فَنَاقَةٌ‏.‏ وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏:‏ إنْ لَمْ يَنْبُتْ الظُّفْرُ ‏:‏ فَنَاقَةٌ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أُذَيْنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏:‏ فِي الظُّفْرِ إذَا طُرِحَتْ ‏,‏ فَلَمْ تَنْبُتْ ‏:‏ بِنْتُ مَخَاضٍ ‏,‏ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ‏:‏ فَابْنُ لَبُونٍ‏.‏ وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ ‏:‏ سَمِعْت فِي الظُّفْرِ شَيْئًا لاَ أَدْرِي مَا هُوَ

وقال مالك ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّ ‏:‏ فِيهِ حُكُومَةٌ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلَ مَالِكٍ رُوِيَ عَنْهُ الْقَوْلُ بِالْحُكُومَةِ هَاهُنَا‏.‏

وَأَمَّا نَحْنُ فَلاَ حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذْ لاَ نَصَّ فِي هَذَا ‏,‏ وَلاَ إجْمَاعَ ‏:‏ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ إِلاَّ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ فَقَطْ ‏,‏ أَوْ الْمُفَادَاةِ ‏,‏ فَإِنَّهُ جُرْحٌ

وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

في الشفتين

2056 - مسألة‏:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ ‏:‏ فِي الْحَاجِبِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ‏,‏ وَفِي الشَّفَةِ الْعُلْيَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ‏,‏ وَفِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ ‏,‏ لأََنَّهَا تَرُدُّ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ‏.‏ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ ذَلِكَ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ ‏:‏ قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ ‏:‏ فِي إحْدَى الشَّفَتَيْنِ النِّصْفُ يَعْنِي ‏:‏ نِصْفَ الدِّيَةِ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ‏:‏ قُلْت لِعَطَاءٍ ‏:‏ الشَّفَتَانِ قَالَ ‏:‏ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ‏:‏ فِي إحْدَى الشَّفَتَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ‏.‏

وَرُوِّينَا أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيِّ ‏,‏ وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ‏:‏ الشَّفَتَانِ سَوَاءٌ ‏,‏ وَإِنَّمَا تُفَضَّلُ السُّفْلَى فِي الْإِبِلِ‏.‏

قال علي ‏:‏ هذا مَكَانٌ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلِيٌّ ‏,‏ وَزَيْدٌ ‏,‏ كَمَا أَوْرَدَنَا ‏,‏ وَلاَ يَصِحُّ فِي الشَّفَتَيْنِ نَصٌّ ‏,‏ وَلاَ إجْمَاعٌ أَصْلاً ‏,‏ وَلاَ حُجَّةٌ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأَمْوَالُ مُحَرَّمَةٌ‏.‏ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ‏,‏ وَمَالِكٍ ‏,‏ وَالشَّافِعِيِّ ‏,‏ قَدْ خَالَفُوا هَاهُنَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَخَالَفُوا فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ ‏:‏ صَحَابَةً لاَ يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ بِلاَ حُجَّةٍ ‏,‏ مِنْ قُرْآنٍ ، وَلاَ مِنْ سُنَّةٍ ‏,‏ وَلاَ مِنْ إجْمَاعٍ ‏,‏ فَالْوَاجِبُ فِي الشَّفَتَيْنِ ‏:‏ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ ‏,‏ أَوْ الْمُفَادَاةُ ‏,‏ لأََنَّهُ جُرْحٌ‏.‏

وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلاَ شَيْءَ ‏,‏ لِرَفْعِ الْجَنَاحِ عَنْ الْمُخْطِئِ ‏,‏ وَتَحْرِيمِ الأَمْوَالِ إِلاَّ بِنَصٍّ ‏,‏ أَوْ إجْمَاعٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

في السمع

2057- مسألة‏:‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْفٍ قَالَ ‏:‏ سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْتُهُ ‏,‏ فَقَالُوا ‏:‏ ذَاكَ أَبُو الْمُهَلَّبِ عَمُّ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ ‏:‏ رَمَى رَجُلٌ رَجُلاً بِحَجَرٍ فِي رَأْسِهِ ‏,‏ فَذَهَبَ سَمْعُهُ ‏,‏ وَلِسَانُهُ ‏,‏ وَعَقْلُهُ ‏,‏ وَيَبِسَ ذَكَرُهُ فَقَضَى فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ لَيْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، رضي الله عنهم ، شَيْءٌ فِي السَّمْعِ غَيْرَ هَذَا ‏,‏ وَهُوَ لاَ يَصِحُّ ‏,‏ لأََنَّ أَبَا الْمُهَلَّبِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ أَصْلاً ‏,‏ وَلاَ فِي السَّمْعِ أَثَرٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ صَحِيحٌ ، وَلاَ سَقِيمٌ ‏,‏ وَلاَ يُعْرَفُ فِيهِ إيجَابُ الدِّيَةِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ ‏,‏ إِلاَّ قَتَادَةَ وَحْدَهُ وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ‏.‏ كَمَا حَدَّثَنَا حمام ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ‏:‏ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ خَمْسُونَ‏.‏

وبه إلى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ ‏:‏ لَمْ يَبْلُغْنِي فِي السَّمْعِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏,‏ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ‏,‏ وَابْنِ عُلاَثَةَ ‏:‏ اخْتِيَارُ دَعْوَاهُ فِي أَنَّهُ ذَهَبَ سَمْعُهُ فَقَطْ ‏,‏ لاَ إيجَابَ دِيَةٍ أَصْلاً ‏,‏ وَنَذْكُرُهُ لِئَلَّا يُمَوِّهُ بِهِ مُمَوِّهٌ ‏:‏

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ‏:‏ مَا اُجْتُمِعَ عَلَيْهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ قَالَ ‏:‏ لاَ أَسْمَعُ فِي شَيْءٍ يُصَابُ بِهِ ‏,‏ عَمَمٌ بِهِ فَاهُ ‏,‏ وَمِنْخَرَيْهِ ‏,‏ فَإِنْ سُمِعَ صَرِيرٌ فِي الْأُذُنِ فَلاَ بَأْسَ‏.‏ وَجَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلٌ فَقَالَ ‏:‏ ضَرَبَنِي فُلاَنٌ حَتَّى صُمَّتْ إحْدَى أُذُنَيْ ‏,‏ فَقَالَ لَهُ ‏:‏ كَيْفَ تَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ ‏:‏ اُدْعُ الأَطِبَّةَ فَدَعَاهُمْ ‏,‏ فَشَمُّوهَا ‏,‏ فَقَالُوا لِلصَّمَّاءِ ‏:‏ هَذِهِ الصَّمَّاءُ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ ‏:‏ بَلَغَنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ ‏,‏ وَغَيْرِهِ قَالَ ‏:‏ يُخْتَبَرُ ‏,‏ فَيُنْظَرُ هَلْ يَسْمَعُ أَمْ لاَ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُلاَثَةَ الْقَاضِي قُلْت ‏:‏ الرَّجُلُ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ أَصَمَّهُ مَنْ ضَرَبَهُ ‏,‏ كَيْفَ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ قَالَ ‏:‏ يَلْتَمِسُ غَفَلاَتِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ وَإِلَّا اسْتَحْلَفَ ثُمَّ أُعْطِي ‏,‏ فَإِنْ ادَّعَى صَمَمًا فِي إحْدَى أُذُنَيْهِ دُونَ الْأُخْرَى ‏,‏ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ تُحْشَى الَّتِي لَمْ تُصَمَّ ‏,‏ وَتُلْتَمَسُ غَفَلاَتُهُ‏.‏

وقال أبو حنيفة وَمَالِكٌ ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّ ‏,‏ وَأَصْحَابُهُمْ ‏:‏ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ الدِّيَةُ وَهَذَا لاَ نَصَّ فِيهِ ‏,‏ وَلاَ إجْمَاعَ ‏,‏ لِصِحَّةِ وُجُودِ الْخِلاَفِ كَمَا ذَكَرْنَا ‏,‏

وقال أبو حنيفة ‏:‏ فِي ذَهَابِ الشَّمِّ الدِّيَةُ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ وَهَذَا إيجَابُ شَرِيعَةٍ وَالشَّرَائِعُ لاَ يُوجِبُهَا إِلاَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ ‏,‏ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عليه الصلاة والسلام فَلاَ شَيْءَ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ بِالْخَطَأِ ‏,‏ لأََنَّ الأَمْوَالَ مُحَرَّمَةٌ ‏,‏ إِلاَّ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ‏.‏

وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ ‏,‏ فَإِنْ أَمْكَنَ الْقِصَاصُ مِنْهُ بِمِثْلِ مَا ضَرَبَ فَوَاجِبٌ ‏,‏ وَيُصَبُّ فِي أُذُنِهِ مَا يُبْطِلُ سَمْعَهُ ‏,‏ مِمَّا يُؤْمَنُ مَعَهُ مَوْتُهُ ‏,‏ فَهَذَا هُوَ الْقِصَاصُ‏.‏

الأذن

2058 - مسألة‏:

قَدْ ذَكَرْنَا فِي صَحِيفَةِ ابْنِ حَزْمٍ وَحَدِيثِ مَكْحُولٍ ‏:‏ فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ ‏,‏ وَجَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ ‏:‏ وَقَدْ

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُوس عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَضَى فِي الْأُذُنِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَلَمْ يَقْضِ فِيهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ ‏,‏ وَقَالَ ‏:‏ يُوَارِيهَا الشَّعْرَ وَالْعِمَامَةَ وَالْقَلَنْسُوَةَ‏.‏

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَضَى فِي الْأُذُنِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْإِبِلِ ‏,‏ وَقَالَ ‏:‏ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لاَ يَضُرُّ سَمْعًا ‏,‏ وَلاَ يَنْقُصُ قُوَّةً يُغَيِّبُهَا الشَّعْرُ وَالْعِمَامَةُ‏.‏ وَبِهِ إلَى مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ‏:‏ إذَا قُطِعَتْ الْأُذُنُ قَضَى فِيهَا أَبُو بَكْرٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْإِبِلِ فَهَذَا قَوْلٌ‏.‏ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُوس عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْأُذُنِ إذَا اُسْتُؤْصِلَتْ بِنِصْفِ الدِّيَةِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏:‏ وَالنَّاسُ عَلَيْهِ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ ‏:‏ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْأُذُنِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ ‏,‏ أَوْ عِدْلِ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ‏:‏ فِي الأَنْفِ الدِّيَةُ ‏,‏ وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ‏,‏ وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ‏,‏ وَفِي الْعَيْنِ النِّصْفُ ‏,‏ وَفِي الْأُذُنِ النِّصْفُ ‏,‏ وَفِي الْيَدِ النِّصْفُ ‏,‏ وَفِي الرِّجْلِ النِّصْفُ ‏,‏ وَفِي إحْدَى الشَّفَتَيْنِ النِّصْفُ‏.‏ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ ‏:‏ فِي الْأُذُنِ نِصْفُ الدِّيَةِ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ‏:‏ قَالَ عَطَاءٌ فِي الْأُذُنِ إذَا اُسْتُؤْصِلَتْ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ‏.‏ وَعَنْ مُجَاهِدٍ إذَا اُسْتُؤْصِلَتْ ‏:‏ نِصْفُ الدِّيَةِ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ‏:‏ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ‏:‏ كُلُّ زَوْجَيْنِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ ‏,‏ وَكُلُّ وَاحِدٍ فَفِيهِ الدِّيَةُ‏.‏

وَبِهِ يَقُولُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ‏,‏ وَأَبُو حَنِيفَةَ ‏,‏ وَمَالِكٌ ‏,‏ الشَّافِعِيُّ ‏,‏ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُمْ ‏:‏

وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ، هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ كِلاَهُمَا عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ ‏:‏ فِي شَحْمَةِ الْأُذُنِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأُذُنِ

قال أبو محمد ‏:‏ وَعَهْدُنَا بِالْمَالِكِيِّينَ يُعَظِّمُونَ خِلاَفَ الصَّاحِبِ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ ‏,‏ وَهُمْ هَاهُنَا قَدْ خَالَفُوا أَبَا بَكْرٍ ‏,‏ وَعُمَرَ ‏,‏ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏,‏ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَلَمْ يَقُولُوا بِشَيْءٍ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ ‏,‏ وَنَقَضُوا أُصُولَهُمْ‏.‏ وَإِنَّمَا أَوْرَدَنَا هَذَا لِئَلَّا يَقُولُوا لَنَا ‏:‏ إنَّمَا عَنَى هَؤُلاَءِ الَّذِينَ جَاءَتْ عَنْهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ بِالْأُذُنِ السَّمْعَ ‏,‏ فَإِنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يَقْتَحِمُونَ مِثْلَ هَذَا فَأَرَيْنَاهُمْ مَا لاَ عَمَلَ لَهُمْ بِهِ‏.‏ وَيُقَالُ لَهُمْ ‏:‏ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الأَنْفِ الدِّيَةُ ‏,‏ لَعَلَّهُ أَيْضًا إنَّمَا عَنَى الشَّمَّ فَقَطْ ‏,‏ لاَ الأَنْفَ الظَّاهِرَ وَالرِّوَايَةُ عَنْ زَيْدٍ فِي شَحْمَةِ الْأُذُنِ تُبْطِلُ تَأْوِيلَكُمْ هَذَا‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏

وَأَمَّا نَحْنُ فَلاَ حُجَّةَ عِنْدَنَا إِلاَّ فِي كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى ‏,‏ أَوْ كَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ إجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ لاَ مَدْخَلَ لِلشَّكِّ فِيهِ ‏,‏ وَلَيْسَ هَاهُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ‏,‏ فَلاَ شَيْءَ فِي الْأُذُنَيْنِ إِلاَّ الْقَوَدُ ‏,‏ أَوْ الْمُفَادَاةُ فِي الْعَمْدِ ‏,‏ لأََنَّهُ جُرْحٌ ، وَلاَ شَيْءَ فِي الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا‏.‏

الذكر والأنثيين

2059 - مسألة‏:‏

قَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ فِي صَحِيفَةِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَصَحِيفَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ‏,‏ وَخَبَرِ مَكْحُولٍ ‏,‏ وَرَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ ‏,‏ وَأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لاَ يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ وَنَحْنُ ذَاكِرُونَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ الطَّيِّبِ ، رضي الله عنهم ، ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ‏:‏ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ‏,‏ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ شَيْخٍ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ

وبه إلى وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي إحْدَى الْبَيْضَتَيْنِ النِّصْفُ ‏,‏ وَبِهِ وَإِلَى وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْفٍ قَالَ ‏:‏ سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْتُهُ ‏,‏ فَقَالُوا ‏:‏ ذَاكَ أَبُو الْمُهَلَّبِ عَمُّ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ ‏:‏ رَمَى رَجُلٌ رَجُلاً بِحَجَرٍ فِي رَأْسِهِ فَذَهَبَ سَمْعُهُ لِسَانَهُ وَعَقْلَهُ وَيَبِسَ ذَكَرَهُ فَقَضَى عُمَرُ فِي ذَلِكَ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ ، حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ ‏:‏ قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي ذَكَرِ رَجُلٍ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ‏.‏

وبه إلى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَضَى فِي الْحَشَفَةِ بِالدِّيَةِ كَامِلَةٍ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ حَكَمَ فِي الْبَيْضَةِ يُصَابُ صَافِنُهَا الأَعْلَى بِسُدُسِ الدِّيَةِ‏.‏ وَعَنْ مَكْحُولٍ يَقُولُ ‏:‏ قَضَى عُمَرُ فِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ ‏,‏ وَلِسَانِ الأَخْرَسِ ‏,‏ وَذَكَرِ الْخَصِيِّ يُسْتَأْصَلُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ‏.‏ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ امْرَأَةٍ أَخَذَتْ بِأُنْثَيَيْ زَوْجِهَا فَجَبَذَتْهُ فَخَرَقَتْ الْجِلْدَ وَلَمْ تَخْرِقْ الصِّفَاقَ فَقَضَى عَلَيْهَا بِسُدُسِ الدِّيَةِ

وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ ‏:‏ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي امْرَأَةٍ أَخَذَتْ بِأُنْثَيَيْ زَوْجِهَا فَخَرَقَتْ الْجِلْدَ وَلَمْ تَخْرِقْ الصِّفَاقَ ‏,‏ فَقَالَ عُمَرُ لأََصْحَابِهِ ‏:‏ مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا قَالُوا ‏:‏ اجْعَلْهَا فِي مَنْزِلَةِ الْجَائِفَةِ‏.‏ قَالَ عُمَرُ ‏:‏ لَكِنِّي أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ ‏,‏ أَرَى أَنَّ فِيهَا نِصْفَ مَا فِي الْجَائِفَةِ‏.‏ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ‏:‏ كُلُّ زَوْجَيْنِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ ‏,‏ وَكُلُّ وَاحِدٍ فَفِيهِ الدِّيَةُ‏.‏ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ‏:‏ الْأُنْثَيَانِ سَوَاءٌ‏.‏ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏:‏ الْبَيْضَتَانِ سَوَاءٌ

وَأَمَّا التَّابِعُونَ ‏:‏ فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ‏,‏ قَالَ ‏:‏ فِي الْبَيْضَةِ الْيُمْنَى ثُلُثُ الدِّيَةِ ‏,‏ وَفِي الْيُسْرَى ثُلُثَا الدِّيَةِ ‏,‏ لأََنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مِنْهَا وَعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ ‏:‏ الْبَيْضَتَانِ سَوَاءٌ ‏,‏ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ‏.‏ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ‏:‏ فِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ‏.‏ وَعَنْ طَاوُوس ‏:‏ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ‏.‏ وَعَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ فِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ إذَا أُصِيبَتْ قُلْتُ ‏:‏ فَاسْتُؤْصِلَ الذَّكَرُ قَالَ ‏:‏ فَالدِّيَةُ ‏,‏ قُلْتُ ‏:‏ أَرَأَيْت إنْ اُسْتُؤْصِلَتْ الْحَشَفَةُ ثُمَّ أُصِيبَ شَيْءٌ مِمَّا بَقِيَ بَعْدُ قَالَ ‏:‏ جُرْحٌ يُرَافِيهِ ‏,‏ قُلْتُ ‏:‏ فَذَكَرُ الَّذِي لاَ يَأْتِي النِّسَاءَ قَالَ ‏:‏ مِثْلُ مَا فِي ذَكَرِ الَّذِي يَأْتِي النِّسَاء‏.‏ قُلْت ‏:‏ الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْهُ أَلَيْسَ يُوَفَّى قَدْرَهُ يَعْنِي دِيَتَهُ قَالَ ‏:‏ بَلَى ‏,‏ قُلْت ‏:‏ وَالْبَيْضَتَانِ فِي كُلِّ بَيْضَةٍ خَمْسُونَ خَمْسُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ ‏:‏ لاَ يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا‏.‏ وَعَنْ قَتَادَةَ فِي ذَكَرِ الَّذِي لاَ يَأْتِي النِّسَاءَ ثُلُثُ دِيَةِ ذَكَرِ الَّذِي يَأْتِي النِّسَاءَ ‏,‏

وَكَذَلِكَ يَقِيسُهُ عَلَى لِسَانِ الأَخْرَسِ ‏,‏ وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ‏.‏ وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ‏.‏ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ ‏:‏ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ حُكْمٌ فَحَصَلَ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَاتٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ‏,‏ وَعُمَرَ ‏,‏ وَعَلِيٍّ ‏,‏ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَنَّ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ إِلاَّ أَنَّ عُمَرَ جَاءَ عَنْهُ ‏:‏ وَذَكَرُ الْخَصِيِّ ثُلُثُ دِيَةٍ ‏,‏ وَفِي صِفَاقِ الْبِيضِ سُدُسُ دِيَةٍ ‏,‏ وَعَمَّنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ‏:‏ ثُلُثُ الدِّيَةِ‏.‏ وَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ ‏:‏ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَيْضَتَيْنِ‏.‏ وَجَاءَ عَنْ التَّابِعِينَ مَا ذَكَرْنَاهُ

وقال مالك ‏:‏ وَالثَّوْرِيُّ ‏,‏ وَأَبُو حَنِيفَةَ ‏:‏ فِي ذَكَرِ الصَّبِيِّ حُكُومَةٌ‏.‏

وقال أبو حنيفة ‏,‏ وَأَصْحَابُهُ ‏:‏ فِي ذَكَرِ الَّذِي لاَ يَأْتِي النِّسَاءَ حُكُومَةٌ‏.‏ قَالَ الشَّافِعِيُّ ‏:‏ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ ‏,‏ وَالصَّبِيِّ ‏,‏ وَالْهَرِمِ ‏,‏ وَالْعِنِّينِ الدِّيَةُ كَامِلَةً‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ إِلاَّ عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، رضي الله عنهم ، لاَ يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ عَنْ عَلِيٍّ وَحْدَهُ وَمُدَّعِي الْإِجْمَاعَ هَاهُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْكَذِبِ عَلَى جَمِيعِ الأَمَةِ‏.‏

فَإِنْ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ ‏:‏ حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُوس عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عِنْدَهُ كِتَابًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ إذَا قُطِعَ الذَّكَرُ فَفِيهِ مِائَةُ نَاقَةٍ قَدْ انْقَطَعَتْ شَهْوَتُهُ وَذَهَبَ نَسْلُهُ فَهَذَا مُنْقَطِعٌ ‏,‏ وَإِنْ صَحَّحُوهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ أَنَّ الدِّيَةَ لاَ تَجِبُ فِي ذَكَرِ الْعَقِيمِ ‏,‏ وَلاَ فِي ذَكَرِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَهُمْ لاَ يَقُولُونَ بِهَذَا‏.‏ وَقَدْ خَالَفُوا عُمَرَ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ ‏,‏ وَالْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ ‏,‏ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ ‏:‏ ثُلُثُ الدِّيَةِ‏.‏ وَخَالَفُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فِي قَوْلِهِ ‏"‏ إنَّ فِي الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى ثُلُثَيْ الدِّيَةِ ‏,‏ وَفِي الْيُمْنَى ثُلُثُ الدِّيَةِ ‏"‏ وَلَوْ كَانَ هَذَا إجْمَاعًا لَمَا اسْتَجَازَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ خِلاَفَهُ

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏

وَأَمَّا قَوْلُهُ ‏"‏ إنَّ الْوَلَدَ مِنْ الْيُسْرَى ‏"‏ فَقَدْ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ هَدَّاجٍ الْعَامِرِيُّ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا فَاضِلاً أَنَّهُ أَصَابَهُ خُرَاجٌ فِي الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى أَشْرَفَ مِنْهُ عَلَى الْهَلاَكِ ‏,‏ وَسَالَتْ كُلُّهَا ‏,‏ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ أَصْلاً ‏,‏ ثُمَّ بَرِئَ ‏,‏ وَوُلِدَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى ‏,‏ ثُمَّ أَصَابَهُ خُرَاجٌ أَيْضًا فِي الْيُمْنَى فَذَهَبَ أَكْثَرُهَا ‏,‏ ثُمَّ بَرِئَ ‏,‏ وَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَهَا شَيْءٌ فَإِذْ لاَ يَصِحُّ فِي الدِّيَةِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ شَيْءٌ ‏,‏ لاَ نَصٌّ ، وَلاَ إجْمَاعٌ ‏,‏ فَالْوَاجِبُ أَنْ لاَ يَجِبَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ فِي الْخَطَأِ ‏,‏ وَأَنْ يَجِبَ فِي ذَلِكَ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ أَوْ الْمُفَادَاةُ ‏,‏ لأََنَّهُ جُرْحٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

الصلب والفقارات

2060 - مسألة‏:‏

حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ ‏:‏ قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي صُلْبِ الرَّجُلِ إذَا كُسِرَ ثُمَّ جُبِرَ بِالدِّيَةِ كَامِلَةً إذَا كَانَ لاَ يَحْمِلُ لَهُ ‏,‏ وَبِنِصْفِ الدِّيَةِ إنْ كَانَ يَحْمِلُ لَهُ‏.‏

وبه إلى ابْنِ جُرَيْجٍ ‏,‏ وَمَعْمَرٍ ‏,‏ كِلاَهُمَا عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ‏:‏ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ‏,‏ وَعُمَرَ قَضَيَا فِي الصُّلْبِ إذَا لَمْ يُولَدْ لَهُ بِالدِّيَةِ ‏,‏ وَإِنْ وُلِدَ لَهُ فَنِصْفُ الدِّيَةِ‏.‏

وبه إلى ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ ‏:‏ حَضَرْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَضَى فِي رَجُلٍ كُسِرَ صُلْبُهُ ‏,‏ فَاحْدَوْدَبَ هُوَ وَلَمْ يَقْعُدْهُ ‏,‏ وَهُوَ يَمْشِي مُحْدَوْدِبًا بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ‏.‏

وبه إلى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ‏:‏ قَالَ الشَّعْبِيُّ ‏:‏ قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي فَقَارِ الظَّهْرِ كُلِّهِ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا وَهِيَ أَلْفُ دِينَارٍ وَهِيَ اثْنَتَانِ وَثَلاَثُونَ فَقَارَةً ‏,‏ فِي كُلِّ فَقَارَةٍ إحْدَى وَثَلاَثُونَ دِينَارًا وَرُبْعُ دِينَارٍ إذَا كُسِرَتْ ثُمَّ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْمٍ فَفِي كَسْرِهَا أَحَدٌ وَثَلاَثُونَ دِينَارًا وَرُبْعُ دِينَارٍ وَفِي الْعَثْمِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُكْمِ الْمُسْتَقْبَلِ سِوَى ذَلِكَ‏.‏ وَعَنْ مَكْحُولٍ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ فِي كُلِّ فَقَارٍ أَحَدٌ وَثَلاَثُونَ دِينَارًا وَرُبْعُ دِينَارٍ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ ‏:‏ فِي الصُّلْبِ إذَا كُسِرَ الدِّيَةُ كَامِلَةً‏.‏ وَعَنْ عَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ‏.‏

وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ‏,‏ وَيَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ‏.‏

وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّ إذَا مَنَعَهُ الْمَشْيُ‏.‏

وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ‏,‏ وَإِسْحَاقُ إذَا لَمْ يُولَدْ لَهُ ‏:‏ وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا أَثَرٌ ‏:‏ كَمَا حَدَّثَنَا حمام بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ‏:‏ فِي الصُّلْبِ إذَا كُسِرَ فَذَهَبَ مَاؤُهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً ‏,‏ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ الْمَاءُ فَنِصْفُ الدِّيَةِ قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ فَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، رضي الله عنهم ، لاَ يُعْلَمُ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ‏:‏ أَبُو بَكْرٍ ‏,‏ وَعُمَرُ ‏,‏ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ‏,‏ وَزَيْدٌ وَهِيَ عَنْ زَيْدٍ غَيْرُ صَحِيحَةٍ‏.‏ وَلاَ يَقُولُ بِهَذَا الْحَنَفِيُّونَ ‏,‏ وَلاَ الْمَالِكِيُّونَ وَهُوَ تَنَاقُضٌ فَلاَ يَرَوْنَ فِي ضَرْبِ الصُّلْبِ يَقْطَعُ الْوَلَدَ شَيْئًا ، وَلاَ يَرَوْنَ فِي الْفَقَارَاتِ أَيْضًا مَا جَاءَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِيهَا ‏,‏ وَلاَ يُعْرَفُ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا مُخَالِفٌ وَهُوَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ ‏,‏ وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ سَائِرِ مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ‏.‏ وَفِي هَذَا أَيْضًا خَبَرٌ مُرْسَلٌ كَمَا أَوْرَدَنَا بِالدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ ‏,‏ وَبِنِصْفِ الدِّيَةِ إنْ وُلِدَ لَهُ وَهُمْ يَدَّعُونَ الأَخْذَ بِالْمُرْسَلِ ‏,‏ وَلاَ يُبَالُونَ بِالتَّنَاقُضِ وَالتَّشْنِيعِ عَلَى خُصُومِهِمْ‏.‏ وَهُمْ يَجْعَلُونَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ فِي الأَسْنَانِ الدِّيَةُ قِيَاسًا عَلَى النَّفْسِ ‏,‏ وَفِي كُلِّ اثْنَيْنِ الدِّيَةُ ‏,‏ وَفِي كُلِّ أَرْبَعٍ الدِّيَةُ ‏,‏ وَفِي كُلِّ عَشْرَةٍ الدِّيَةُ ‏,‏ فَمَا بَالُهُمْ لاَ يَجْعَلُونَ فِي الْفَقَارَاتِ كَذَلِكَ كَمَا جَاءَ عَنْ زَيْدٍ وَهَذَا مِمَّا نَقَضُوا فِيهِ الْقِيَاسَ

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏

وَأَمَّا نَحْنُ فَلاَ حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي مُرْسَلٍ ‏,‏ وَلاَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ خَبَرٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِحُّ ‏,‏ وَلاَ إجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ ‏,‏ وَالأَمْوَالُ مُحَرَّمَةٌ ‏,‏ إِلاَّ مَا أَبَاحَهُ نَصٌّ ‏,‏ أَوْ إجْمَاعٌ ‏,‏ وَالْخَطَأُ مَرْفُوعٌ كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ فَلَيْسَ فِي الصُّلْبِ ‏,‏ وَلاَ فِي الْفَقَارَاتِ فِي الْخَطَأِ شَيْءٌ ‏,‏

وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَالْقَوَدُ فَقَطْ ‏,‏ وَلاَ مُفَادَاةَ فِيهِ ‏,‏ لأََنَّهُ لَيْسَ جُرْحًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جُرْحًا ‏,‏ فَفِيهِ الْقَوَدُ ‏,‏ أَوْ الْمُفَادَاةُ ‏,‏ عَلَى مَا ذَكَرْنَا‏.‏

في الضلع

2061 - مسألة‏:

حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ ‏:‏ قَضَى فِي الضِّرْسِ بِجَمَلٍ ‏,‏ وَفِي التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ ‏,‏ وَفِي الضِّلْعِ بِجَمَلٍ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ ‏:‏ سَمِعْت عُمَرَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏:‏ فِي الضِّلْعِ جَمَلٌ ‏,‏ وَفِي الضِّرْسِ جَمَلٌ ‏,‏ وَفِي التَّرْقُوَةِ جَمَلٌ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ‏:‏ فِي الضِّلْعِ إذَا كُسِرَ بَعِيرٌ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى فِي الضِّلْعِ بِبَعِيرٍ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ فِي التَّرْقُوَةِ بَعِيرٌ ‏,‏ وَفِي الضِّلْعِ بَعِيرٌ قَالَ حَمَّادٌ ‏:‏ وَأَخْبَرَنَا قَتَادَةُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَضَى فِي الضِّلْعِ بِبَعِيرٍ ‏,‏ فَإِنْ كَانَ فِيهَا أُجُورٌ فَبَعِيرَانِ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي الضِّلْعِ إذَا كُسِرَتْ ثُمَّ جُبِرَتْ عِشْرُونَ دِينَارًا ‏,‏ فَإِنْ كَانَ فِيهَا عَثْمٌ فَأَرْبَعُونَ دِينَارًا وَفِي ضِلْعِ الْمَرْأَةِ إذَا كُسِرَتْ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ‏.‏ وَعَنْ مَسْرُوقٍ ‏:‏ فِي الضِّلْعِ حُكْمٌ‏.‏ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏,‏ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ‏:‏ فِي الضِّلْعِ بَعِيرٌ ‏,‏ وَفِي التَّرْقُوَةِ بَعِيرٌ‏.‏

وقال مالك ‏,‏ وَأَبُو حَنِيفَةَ ‏,‏ وَأَصْحَابُهُمَا ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلاَّ حُكْمٌ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ هَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ ، رضي الله عنهم ، لاَ يُوجَدُ لَهُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الضِّلْعِ جَمَلٌ ‏,‏ وَفِي الضِّرْسِ جَمَلٌ قَالَ بِهِ كُلُّ مَنْ عُرِفَ لَهُ قَوْلٌ فِي ذَلِكَ مِنْ التَّابِعِينَ حَاشَ مَسْرُوقًا ‏,‏ وَقَتَادَةَ ‏,‏ فَإِنَّ قَتَادَةَ أَضْعَفَ فِيهِ الدِّيَةَ ‏,‏ فَزَادَ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ ‏,‏ وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي إيجَابِ دِيَةٍ فِي ذَلِكَ ‏,‏ فَاسْتَسْهَلَ الْمَالِكِيُّونَ وَالْحَنَفِيُّونَ خِلاَفَ كُلِّ ذَلِكَ بِآرَائِهِمْ‏.‏

وَأَمَّا نَحْنُ فَلاَ حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏.‏ وَمِثْلُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَيْسَتْ إجْمَاعًا ‏,‏ لأََنَّهُ قَدْ يَسْكُتُ الصَّاحِبُ لِبَعْضِ الْمَعَانِي ‏,‏ وَقَدْ يَغِيبُ النَّفَرُ مِنْهُمْ ، وَلاَ إجْمَاعَ إِلاَّ مَا تَيَقَّنَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلِمَهُ ‏,‏ وَدَانَ بِهِ ‏,‏ كَالصَّلاَةِ ‏,‏ وَالزَّكَاةِ ‏,‏ وَالْحَجِّ ‏,‏ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ‏,‏ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ الَّتِي قَدْ تَيَقَّنَّا إجْمَاعَهُمْ عَلَيْهَا‏.‏ فَإِذْ لاَ نَصَّ ‏,‏ وَلاَ إجْمَاعَ هَاهُنَا فَلاَ شَيْءَ فِي الضِّلْعِ إذَا كَانَ خَطَأً لأََنَّ الْخَطَأَ مَرْفُوعٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ‏,‏ وَالأَمْوَالُ مُحَرَّمَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقَوَدُ فَقَطْ ‏,‏ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِجُرْحٍ فَفِيهِ الْقَوَدُ ‏,‏ أَوْ الْمُفَادَاةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

الترقوة

2062 - مسألة‏:

قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ ‏:‏ فِي التَّرْقُوَةِ جَمَلٌ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا مُتَّصِلاً بِهِ وَخُطْبَتُهُ بِذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ‏.‏ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ‏.‏

وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ‏,‏ وَإِسْحَاقُ ‏,‏ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ‏.‏ وَقَوْلٌ آخَرَ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ فِي التَّرْقُوَةِ أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ‏.‏ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ ‏,‏ وَمُجَاهِدٍ ‏,‏ قَالاَ جَمِيعًا ‏:‏ فِي التَّرْقُوَةِ إنْ كُسِرَتْ أَرْبَعُونَ دِينَارًا ‏,‏ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي التَّرْقُوَةِ عِشْرُونَ دِينَارًا‏.‏ وَقَضَى فِيهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِبَعِيرَيْنِ ‏,‏ فَإِنْ بَرِئَتْ وَفِيهَا أُجُورٌ فَأَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏:‏ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الأَعْضَاءِ حُكُومَةٌ إِلاَّ التَّرْقُوَةَ فَفِيهَا بَعِيرَانِ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ وَهَذَا خِلاَفٌ مَوْجُودٌ ثَابِتٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الأَعْضَاءِ دِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ ‏:‏ وَالْعَيْنَانِ ‏,‏ وَالأَسْنَانِ أَعْضَاءٌ فَبَطَلَ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي ذَلِكَ وَعَنْ مَسْرُوقٍ ‏:‏ فِي التَّرْقُوَةِ حُكْمٌ ‏,‏ وَفِي الضِّرْسِ حُكْمٌ وَبِهِ يَأْخُذُ أَبُو حَنِيفَةَ ‏,‏ وَمَالِكٌ ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَأَصْحَابُهُمْ‏.‏ أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ زَيْدٍ فَوَاهِيَةٌ ‏,‏ لأََنَّهُ نَقْلُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ثُمَّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدٍ ‏,‏ وَمَكْحُولٌ لَمْ يُدْرِكْ زَيْدًا‏.‏

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ فَثَابِتَةٌ ‏,‏ قَالَهَا عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ ، رضي الله عنهم ، وَهَذَا قَدْ خَالَفَهُ الْمَالِكِيُّونَ ‏,‏ وَالْحَنَفِيُّونَ بِآرَائِهِمْ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏

وَأَمَّا نَحْنُ فَلاَ حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ هَاهُنَا نَصٌّ ‏,‏ فَلاَ يَجِبُ فِي التَّرْقُوَةِ شَيْءٌ فِي الْخَطَأِ لِمَا ذَكَرْنَا

وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ الْقِصَاصُ فَقَطْ ‏,‏ إِلاَّ إنْ كَانَ جُرْحًا فَالْقَوَدُ ‏,‏ أَوْ الْمُفَادَاةُ لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

السدي

2063 - مسألة‏:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مَكْحُولٍ ‏:‏ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ ‏:‏ فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الرَّجُلِ إذَا قُطِعَتْ ثَمَنُ دِيَةِ الثَّنْدُوَةِ ‏,‏ وَفِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ إذَا قُطِعَتْ رُبْعُ دِيَةِ ثَدْيِهَا‏.‏ حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ ‏:‏ فِي حَلَمَةِ الثَّدْيِ رُبْعُ الدِّيَةِ‏.‏

وَرُوِّينَا بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ‏:‏ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ جَعَلَ فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الرَّجُلِ خَمْسِينَ دِينَارًا ‏,‏ وَفِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ مِائَةَ دِينَارٍ ‏,‏ قَالَ مَعْمَرٌ ‏:‏ سَمِعْت عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ‏.‏ وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ ‏:‏ قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ بِعَشْرَةٍ مِنْ الْإِبِلِ إذَا لَمْ يُصِبْ إِلاَّ حَلَمَةَ ثَدْيِهَا فَإِذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْإِبِلِ‏.‏ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الرَّجُلِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ‏.‏ وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ ‏:‏ كَمْ فِي حَلَمَةِ الرَّجُلِ قَالَ ‏:‏ لاَ أَدْرِي وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ ‏:‏ فِي أَحَدِ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَتِهَا وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ ‏:‏ فِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ وَفِي ثَدْيِ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ فِي ثَدْي الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ ‏.‏

وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ‏,‏ وَمَالِكٌ ‏,‏ وَأَبُو حَنِيفَةَ ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّ ‏,‏ وَأَحْمَدُ ‏,‏ وَأَصْحَابُهُمْ وَقَالَ هَؤُلاَءِ ‏:‏ فِي ثَدْيِ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ‏.‏

وقال أحمد ‏,‏ وَإِسْحَاقُ ‏:‏ فِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا كَمَا ذَكَرْنَا وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الرُّجُوعَ إلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ ‏,‏ وَالسُّنَّةِ عِنْدَ التَّنَازُعِ‏.‏ فَفَعَلْنَا ‏,‏ فَلَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ نَصَّ قُرْآنٍ ‏,‏ وَلاَ سُنَّةٍ لاَ صَحِيحَةٍ ‏,‏ وَلاَ سَقِيمَةٍ ‏,‏ وَلاَ إجْمَاعًا مُتَيَقَّنًا ‏,‏ وَكُلُّ حُكْمٍ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْعَمْدِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِيَقِينٍ ‏.‏

وَأَمَّا نَحْنُ فَلاَ حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏.‏ وَلَيْسَ فِي أَقْوَالِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ صَاحِبٍ أَوْ تَابِعٍ سُنَّةٌ ‏,‏ وَلاَ قُرْآنٌ ‏,‏ وَلاَ إجْمَاعٌ ‏,‏

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الأَمْوَالَ مُحَرَّمَةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ‏}‏ وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ فَوَجَبَ أَنْ لاَ يَجِبَ فِي الثَّدْيَيْنِ غَرَامَةٌ أَصْلاً ‏,‏ فَإِنْ أُصِيبَا خَطَأً فَلاَ شَيْءَ فِي ذَلِكَ ‏,‏ لِمَا ذَكَرْنَا ‏,‏ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقَوَدُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏,‏ وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا وَبِهِ نَأْخُذُ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ فَإِنْ قَطَعَ الرَّجُلُ حَلَمَةَ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ قُطِعَ ثَدْيُهُ كُلُّهُ ‏,‏ لأََنَّهُ كُلُّهُ حَلَمَةٌ لاَ ثَدْيَ لَهُ ‏,‏ فَإِنْ قَطَعَتْ هِيَ ثَدْيَهُ قُطِعَتْ حَلَمَتُهَا ‏,‏ فَإِنْ قَطَعَ جَمِيعَ ثَدْيِهَا عَمْدًا قُطِعَ مِنْ جِلْدِهِ مَا حَوَالَيَّ ثَدْيِهِ مِقْدَارُ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ‏}‏‏.‏

إفضاء الرجل والمرأة

2064 - مسألة‏:

حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُد عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَجُلاً اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً فَأَفْضَاهَا فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَدَّ ‏,‏ وَغَرَّمَهُ ثُلُثَ دِيَتِهَا ، حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ‏:‏ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَرْأَةِ إذَا غُلِبَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأُفْضِيَتْ أَوْ ذَهَبَتْ عَذْرَتُهَا بِثُلُثِ دِيَتِهَا ، وَلاَ حَدَّ عَلَيْهَا وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَرْأَةَ فَيُفْضِيهَا قَالَ ثُلُثُ الدِّيَةِ‏.‏ وَقَوْلٌ آخَرَ

كَمَا رُوِّينَا بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ ‏:‏ فِي الْمَرْأَةِ يُفْضِيهَا زَوْجُهَا ‏,‏ إنْ حَبَسَتْ الْحَاجَتَيْنِ وَالْوَلَدَ فَثُلُثُ الدِّيَةِ ‏,‏ وَإِنْ لَمْ تَحْبِسْ الْحَاجَتَيْنِ وَالْوَلَدَ فَالدِّيَةُ كَامِلَةً وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدَ الْعَزِيزِ قَالَ فِي إفْضَاءِ الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَمْنَعُ اللَّذَّةَ وَالْجِمَاعَ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيّ قَالَ ‏:‏ شَهِدْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إذْ جَاءَهُ كِتَابٌ مِنْ عَامِلِهِ بِنَجْرَانَ ‏,‏ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ ‏:‏ مَا تَرَوْنَ فِي رَجُلٍ ذِي جِدَةٍ وَسَعَةٍ خَطَبَ إلَى رَجُلٍ ذِي فَاقَةٍ بِنْتَهُ فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا ‏,‏ فَقَالَ ‏:‏ ادْفَعْهَا إلَيَّ فَإِنِّي أُوسِعُ لَهَا فِيمَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا ‏,‏ فَقَالَ ‏:‏ إنِّي أَخَافُك عَلَيْهَا أَنْ تَقَعَ بِهَا ‏,‏ فَقَالَ ‏:‏ لاَ تَخَفْ ‏,‏ لاَ أَقْرَبُهَا ‏,‏ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ‏,‏ فَوَقَعَ بِهَا فَخَرَقَهَا ‏,‏ فَهُرِيقَتْ دَمًا وَمَاتَتْ‏.‏ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ ‏:‏ غَرِمَ وَاَللَّهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏:‏ غَرِمَ وَاَللَّهِ ‏,‏ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏:‏ أَعَقْلاً وَصَدَاقًا ‏,‏ أَعَقْلاً وَصَدَاقًا وَقَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏:‏ إنْ كَانَتْ أَدْرَكَتْ مَا أَدْرَكَ النِّسَاءَ فَلاَ دِيَةَ لَهَا ‏,‏ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَدْرَكَتْ مَا أَدْرَكَ النِّسَاءَ فَلَهَا الدِّيَةُ‏.‏ فَكَتَبَ عُمَرُ بِذَلِكَ إلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ

وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ رُفِعَ إلَيْهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ جَارِيَةً فَأَفْضَاهَا فَقَالَ فِيهَا هُوَ ‏,‏ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏:‏ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لاَ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ‏.‏ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إذَا كَانَ لاَ يَسْتَمْسِكُ الْغَائِطُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً‏.‏

وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ‏,‏ وَأَبُو ثَوْرٍ‏.‏

وقال أبو حنيفة ‏:‏ مِثْلَ ذَلِكَ ‏,‏ وَزَادَ ‏:‏ فَإِذَا كَانَ الْغَائِطُ يُسْتَمْسَك فَثُلُثُ الدِّيَةِ‏.‏ وَلاَ يُعْرَفُ لِمَالِكٍ ‏,‏ وَلاَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلٌ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ أَمَّا الْمَأْثُورُ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏,‏ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنهما فَإِنَّهُ تَوْقِيفٌ ‏,‏ وَالتَّوْقِيفُ لاَ يُؤْخَذُ إِلاَّ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏.‏ وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْمَالِكِيِّينَ الْمُشَنِّعِينَ بِقَوْلِ الصَّاحِبِ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ أَنْ يَقُولُوا هَاهُنَا بِقَوْلِ عُمَرَ ‏,‏ وَزَيْدٍ ‏,‏ وَلَكِنْ هَذَا مِمَّا تَنَاقَضُوا فِيهِ‏.‏

وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ فَإِنَّهُمْ طَرَدُوا أَصْلَهُمْ وَقَالُوا هَاهُنَا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ‏,‏ وَزَيْدٍ ‏,‏ فَهَلاَّ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَلَكِنْ هَذَا يُرِيكُمْ تَنَاقُضَ الْقَوْمِ ‏,‏ وَأَنَّهُمْ لاَ يُحَقِّقُونَ أَصْلاً

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏

وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ ‏:‏ إنْ كَانَ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهُ فِي زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَعَاشَتْ وَبَرِئَتْ فَلاَ شَيْءَ فِي ذَلِكَ ‏,‏ لأََنَّهُ مُخْطِئٌ ‏,‏ وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَطْءَ زَوْجَتِهِ ‏,‏ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ ‏,‏ وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ عَامِدًا وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهَا لاَ تَحْمِلُ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمَةٍ كَذَلِكَ ‏,‏ أَوْ بِأَجْنَبِيَّةٍ ‏:‏ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ‏,‏ وَيُفْتَقُ مِنْهُ بِحَدِيدَةٍ مِقْدَارُ مَا فُتِقَ مِنْهَا مُتَعَدِّيًا ‏,‏ وَعَلَيْهِ فِي الأَجْنَبِيَّةِ مَعَ ذَلِكَ الْحَدُّ ‏,‏ وَلاَ غَرَامَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَصْلاً ‏,‏ إِلاَّ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُخْطِئًا فَمَاتَتْ ‏,‏ فَالدِّيَةُ كَامِلَةً ‏,‏ لأََنَّهَا نَفْسٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

من قطع من جلده شيء

2065- مسألة‏:‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ ‏:‏ إذَا اخْتَلَفَ مِنْ جِلْدَةِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ مِثْلُ الدِّرْهَمِ ‏,‏ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَبْعِرَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ مِنْ الْجَسَدِ ‏,‏ فَبَعِيرٌ وَنِصْفٌ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ هَذَا تَحْدِيدٌ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصُّ قُرْآنٍ ‏,‏ وَلاَ سُنَّةٌ ‏,‏ وَلاَ إجْمَاعٌ ‏,‏ فَلاَ يَجِبُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ

وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ ‏,‏ وَالْمَالِكِيُّونَ ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّونَ فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا مَكَانٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ يَقِيسُوهُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْمُوضِحَةِ وَلَكِنَّهُ مِمَّا تَنَاقَضُوا فِيهِ

وَأَمَّا نَحْنُ فَالْقِصَاصُ فِي ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ وَلَيْسَ فِي الْخَطَإِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ‏}‏ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

الكسر إذا انجبر

2066 - مسألة‏:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏:‏ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي رَجُلٍ كُسِرَتْ يَدُهُ ‏,‏ أَوْ رِجْلُهُ ‏,‏ أَوْ فَخِذُهُ ‏,‏ ثُمَّ انْجَبَرَتْ ‏:‏ فَقَضَى فِيهَا بِحِقَّتَيْنِ‏.‏ وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ ‏:‏ إنَّ رَجُلاً كُسِرَ أَحَدُ زَنْدَيْهِ ‏,‏ ثُمَّ انْجَبَرَ ‏:‏ فَقَضَى فِيهِ عُمَرُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ ‏:‏ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِيهِ بِبَعِيرَيْنِ وَالْبَعِيرَانِ بِإِزَاءِ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ حِسَابِ عَشَرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ‏.‏ وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏,‏ وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ شُرَيْحًا قَضَى فِي الْكَسْرِ إذَا انْجَبَرَ ‏,‏ قَالَ ‏:‏ لاَ يَزِيدُهُ ذَلِكَ إِلاَّ شِدَّةً يُعْطَى أَجْرَ الطَّبِيبِ ‏,‏ وَقَدْرَ مَا شُغِلَ عَنْ صَنْعَتِهِ‏.‏ وَعَنْ مَكْحُولٍ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ فِي الصَّدْعِ فِي الْعَضُدِ إذَا انْجَبَرَ ثَمَانِيَةُ أَبْعِرَةٍ ‏,‏ فَإِذَا انْكَسَرَ أَحَدُ زَنْدَيْهِ ‏,‏ ثُمَّ انْجَبَرَ ‏:‏ فَعَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ‏.‏ وَفِي كُلِّ مِفْصَلٍ مِنْ مَفَاصِلِ الْأُصْبُعِ إذَا انْكَسَرَ ثُمَّ انْجَبَرَ ثُلُثَا بَعِيرٍ‏.‏ وَفِي الظُّفْرِ إذَا أَعْوَرَ بَعِيرٌ ‏,‏ فَإِذَا نَبَتَ فَخُمْسَا بَعِيرٍ‏.‏ فَهَذِهِ آثَارٌ جَاءَتْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏,‏ وَعَنْ شُرَيْحٍ ‏,‏ وَعَنْ مَكْحُولٍ وَالْحَنَفِيُّونَ ‏,‏ وَالْمَالِكِيُّونَ ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّونَ ‏,‏ قَدْ خَالَفُوا مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بِآرَائِهِمْ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا إِلاَّ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ فَقَطْ‏.‏

وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلاَ شَيْءَ ‏,‏ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ‏,‏ وَمِنْ قَوْلِ رَسُولِهِ عليه الصلاة والسلام‏.‏

المثانة إذا انفتقت

2067 - مسألة‏:‏

حدثنا عبد الله بن ربيع ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَثَانَةِ إذَا فُتِقَتْ ‏:‏ ثُلُثُ الدِّيَةِ‏.‏

وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَزْهَرَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ ‏:‏ فِي الْفَتْقِ ثُلُثُ الدِّيَةِ‏.‏ حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ ‏:‏ فِي الْمَثَانَةِ إذَا خُرِقَتْ ‏:‏ ثُلُثُ الدِّيَةِ‏.‏ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏:‏ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ‏:‏ وَأَنَا أَقُولُ ‏:‏ إنَّ فِيهَا إذَا لَمْ تُمْسِكْ الْبَوْلَ الدِّيَةَ كَامِلَةً قَالَهُ أَهْلُ الشَّامِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلاَّ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ أَوْ الْمُفَادَاةُ ‏,‏ لأََنَّهُ جُرْحٌ وَلَيْسَ فِي الْخَطَأِ شَيْءٌ لِمَا ذَكَرْنَا‏.‏

الورك

2068 - مسألة‏:

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فِي الْوِرْكِ إذَا انْكَسَرَتْ ثُمَّ انْجَبَرَتْ ‏:‏ عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ

وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبٍ لاَ يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْحَنَفِيُّونَ ‏,‏ وَالْمَالِكِيُّونَ ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّونَ ‏,‏ يُشَنِّعُونَ خِلاَفَ الصَّاحِبِ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ

وَأَمَّا نَحْنُ فَلَيْسَ عِنْدَنَا إِلاَّ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ فَقَطْ

وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ‏.‏

المقعدة والشفران والأليتان والعفلة والمنكب

2069 - مسألة‏:

حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَقْعَدَةِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُمْسِكَ خَلاَهُ فَالدِّيَةُ ‏.‏

وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ فِي الأَلْيَتَيْنِ إذَا قُطِعَتَا حَتَّى يَبْدُوَ الْعَظْمُ الدِّيَةُ كَامِلَةً ‏,‏ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ‏.‏ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي الأَلْيَتَيْنِ الدِّيَةُ‏.‏ وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ‏,‏ قَالَ ‏:‏ يُقْضَى فِي شُفْرِ قُبُلِ الْمَرْأَةِ إذَا أَوْعَبَ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَظْمَ نِصْفُ دِيَتِهَا ‏,‏ وَفِي شُفْرَيْهَا بِدِيَتِهَا إذَا بَلَغَ الْعَظْمَ فَإِنْ كَانَتْ عَاقِرًا لاَ تَحْمِلُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ‏:‏ وَاجْتَمَعَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَكْبِ الْمَرْأَةِ إذَا قُطِعَ بِالدِّيَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَمْتَنِعُ مِنْ لَذَّةِ الْجِمَاعِ‏.‏ وَقَالَ عَطَاءٌ ‏:‏ مَا عَلِمْت فِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ شَيْئًا بِبِلاَدِنَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ‏:‏ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ ‏:‏ اجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ لأََبِي فِي خِلاَفَتِهِ عَلَى أَنَّ فِي الْعَفَلَةِ تَكُونُ مِنْ الضَّرْبَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ‏,‏ لأََنَّهَا تَمْنَعُ اللَّذَّةَ وَالْجِمَاعَ ‏,‏ وَعَلَى أَنَّ فِي الْمَنْكِبِ إذَا كُسِرَ ثُمَّ جُبِرَ فِي غَيْرِ عَثْمٍ أَرْبَعُونَ دِينَارًا

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏

وقال الشافعي فِي الْعَفَلَةِ إذَا بَطَلَ الْجِمَاعُ الدِّيَةُ ‏,‏ وَفِي ذَهَابِ الشُّفْرَيْنِ كَذَلِكَ‏.‏

وقال أبو حنيفة ‏,‏ وَالشَّافِعِيُّ ‏,‏ وَأَحْمَدُ ‏,‏ وَأَصْحَابُهُمْ ‏:‏ فِي الأَلْيَتَيْنِ الدِّيَةُ‏.‏ وَكُلُّ هَذَا لاَ نَصَّ فِيهِ ، وَلاَ إجْمَاعَ ‏,‏ فَلاَ شَيْءَ فِي ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ ‏,‏ أَمَّا فِي الْعَمْدِ ‏:‏ فَالْقِصَاصُ فِيمَا أَمْكَنَ أَوْ الْمُفَادَاةُ فِيمَا كَانَ جُرْحًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

العنق

2070 - مسألة‏:

حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَزْهَرَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ ‏:‏ فِي الْعُنُقِ ثُلُثُ الدِّيَةِ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ لاَ شَيْءَ فِي ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ‏.‏ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ ، وَلاَ بُدَّ‏.‏

الدرس لبطن آخر حتى يسلح

2071 - مسألة‏:‏

حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ‏:‏ ضَرَبْته حَتَّى سَلَحَ ‏,‏ فَقَالَ ‏:‏ اشْهَدُوا فَقَدْ وَاَللَّهِ صَدَقَ ‏,‏ فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلاً حَتَّى سَلَحَ ‏,‏ هَلْ مَضَى فِي ذَلِكَ أَثَرٌ أَوْ سُنَّةٌ فَقَالَ سَعِيدٌ ‏:‏ قَضَى فِيهَا عُثْمَانُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ قَالَ سُفْيَانُ ‏:‏ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ‏.‏ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ هَذَا ‏:‏

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ ‏:‏ كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ‏:‏ ابْنُ عِقَابٍ كَانَ عَظِيمًا سَمِينًا فَأَخَذَهُ رَجُلٌ قَصِيرٌ فَوَطِئَ فِي بَطْنِهِ حَتَّى خَرِيَ ‏,‏ فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ‏:‏ قَضَى فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ‏,‏ أَوْ بِأَرْبَعِينَ فَرِيضَةً‏.‏ وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَضَى فِي ذَلِكَ بِأَرْبَعِينَ بَعِيرًا يَعْنِي الَّذِي ضَرَبَ حَتَّى سَلَحَ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ وَأَمَّا نَحْنُ فَلاَ حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ ‏,‏ وَلاَ حُكْمُهُ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ إِلاَّ الْقِصَاصُ ‏:‏ ضَرْبٌ كَضَرْبٍ ، وَلاَ مَزِيدَ ‏,‏ وَالْحَدَثُ لَيْسَ فِعْلَ الضَّارِبِ بِالْمَضْرُوبِ ‏,‏ فَلاَ اعْتِدَاءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ‏,‏ وَالطَّبَائِعُ تَخْتَلِفُ فِي الشِّدَّةِ وَالأَسْتِرْخَاءِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

الضرطة

2072 - مسألة‏:

حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَقُصُّ شَارِبَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَفْزَعَهُ عُمَرُ ‏,‏ فَضَرِطَ الرَّجُلُ ‏,‏ فَقَالَ ‏:‏ أَمَا إنَّا لَمْ نُرِدْ هَذَا ‏,‏ وَلَكِنْ سَنَعْقِلُهَا ‏,‏ فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا قَالَ ‏:‏ وَأَحْسَبُهُ قَالَ ‏:‏ شَاةً أَوْ عَنَاقًا‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ قَدْ سَمَّى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي أَعْطَى فِي ذَلِكَ ‏"‏ عَقْلاً ‏"‏ وَالشَّافِعِيُّونَ ‏,‏ وَالْمَالِكِيُّونَ ‏,‏ وَالْحَنَفِيُّونَ ‏,‏ يُخْلِفُونَ هَذَا ، وَلاَ يَرَوْنَهُ أَصْلاً وَهَذَا تَحَكُّمٌ وَتَلاَعُبٌ فِي الدِّينِ لاَ يَحِلُّ ‏,‏ فَإِنْ كَانَ مَا رُوِيَ عَنْ الصَّاحِبِ مِمَّا لاَ يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ حُجَّةً فَيَلْتَزِمُوا كُلَّ هَذَا ‏,‏ وَكُلَّ مَا أَوْرَدْنَا ‏;‏ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ تَرَكُوا أَكْثَرَ مَذَاهِبِهِمْ ‏,‏ وَفَارَقُوا مَنْ قَلَّدُوا دِينَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَا رُوِيَ عَنْ الصَّاحِبِ لاَ يُعْرَفُ لَهُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ لَيْسَ حُجَّةً فَهَذَا قَوْلُنَا ‏,‏ فَلْيَتْرُكُوا التَّهْوِيلَ عَلَى مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ ‏,‏ وَلْيُسْقِطُوا الأَحْتِجَاجَ بِمَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ‏.‏

الجبهة

2073 - مسألة‏:

حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ فِي الْجَبْهَةِ إذَا هُشِّمَتْ وَفِيهَا غَوْصٌ مِنْ دَاخِلٍ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا ‏,‏ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ كَسْرٌ شَانَ الْوَجْهَ ‏,‏ وَلَمْ تَنْتَقِلْ مِنْهُ الْعِظَامُ فَرُبْعُ الدِّيَةِ ‏,‏ وَإِنْ كُسِرَ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ يُصِيبُ مَاضِغَ اللَّحْيَيْنِ وَقَدْ آذَاهُ الشَّعْرُ فِي تَخَوُّصٍ لَمْ يَضُرَّ فِي الْجُرْحِ ‏,‏ وَلَمْ يُنْقَلُ مِنْهُ عَظْمٌ ‏:‏ فَفِيهِ مِائَةُ دِينَارٍ‏.‏

قال علي ‏:‏ هذا أَصَحُّ سَنَدٍ كَمَا تَرَى إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رحمه الله فَلَئِنْ كَانَ رَأْيًا كَمَا هُوَ رَأْيٌ بِلاَ شَكٍّ فَلَعَمْرِي أَنَّ رَأْيَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لاََحَقُّ بِالسَّدَادِ بِلاَ شَكٍّ مِنْ رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ ‏,‏ وَمَالِكٍ ‏,‏ وَالشَّافِعِيِّ ‏,‏ وَلَئِنْ كَانَ يُطْلِقُ فِي ذِي فَضْلٍ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا ‏,‏ لاَ يُقَالُ بِالرَّأْيِ ‏,‏ فَهُوَ تَوْقِيفٌ ‏,‏ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لاََحَقُّ بِهَذِهِ الْمُخْرِجَةِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا

وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ ‏:‏ إنَّ عُمَرَ رحمه الله وَغَيْرَهُ مِمَّنْ سَلَفَ مَعْذُورُونَ فِيمَا أَخْطَئُوا فِيهِ ‏,‏ وَمَأْجُورُونَ فِي اجْتِهَادِهِمْ ‏,‏ وَلاَ حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا لاَ نَصَّ فِيهِ ، وَلاَ إجْمَاعَ ‏,‏ فَلاَ يَجُوزُ الْقَوْلُ فِيهِ ‏,‏ وَلَيْسَ فِيهِ إِلاَّ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ فَقَطْ ‏,‏ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ جُرْحًا فَتَكُونَ فِيهِ الْمُفَادَاةُ ‏,‏ وَلاَ شَيْءَ فِيهِ فِي الْخَطَأِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

اللطمة

2074 - مسألة‏:

حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ‏:‏ سَمِعْت مَوْلًى لِسُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ يُخْبِرُ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ ‏:‏ إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ قَضَى فِي الصَّكَّةِ إذَا احْمَرَّتْ ‏,‏ أَوْ اسْوَدَّتْ ‏,‏ أَوْ اخْضَرَّتْ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ‏.‏

قال أبو محمد ‏:‏ هَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ، وَلاَ شَيْءَ فِي هَذَا إِلاَّ الْقِصَاصُ فَقَطْ ‏,‏ فَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَهُ مِمَّا أُبِيحَ لَهُ ‏,‏ فَهُوَ خَطَأٌ لاَ شَيْءَ فِيهِ‏.‏